مجموعة مؤلفين

238

نهج البلاغة ، نبراس السياسة ومنهل التربية

نهج البلاغة ومسترشدا بأفعاله المؤيدة بمؤاخاة النبوة لها ووقوف تعاليم الإسلام ونظمه بإزائها فإنما يرجع من محاولته وعلى عينيه غشاء الخيبة وفي حقيبته حصيلة الافلاس - ولا بد من القول بأن نهج البلاغة هو الجامعة الرحمانية في الأرض تتولى التدريس فيها ملائكة السماء فتتخرج من بين جدرانها ومن على مقاعدها أفواج العارفين المهتدين المسترشدين برؤية الحقائق المجردة واللطائف المؤكدة فيحيون ويحيون ويقنون فيفنون تاركين وراء ظهورهم ما يذهب جفاء للمغترين الواهمين ومقدمين ما ينفع الناس ويمكث في الأرض صدقة بين أيديهم للمتدبرين المستبصرين . فسلام عليك أيها النهج السوي والحبل المتين والعروة الوثقى والجامعة السماوية في الأرض والسلام من السلام على من أسس بنيان هذه الجامعة ورفع قواعدها وضمن بقاءها وعظمتها وخلودها هدانا اللّه صراط اسلامه وبصرنا بأنوار معارفه وجعلنا بهديه من المهتدين . ومما يتفق مع ما نحن بصدده ما سبق لي أنا العاجز أن قلته في غديريتي المستوحاة من أخذ البيعة لأمير المؤمنين يوم الغدير ثامن عشر ذي الحجة الحرام ( منها ) . . . تأتيه ما فاز امر لم يسقه * ساقي الغدير على الصراط مداما كلا ولم يرق العلى من لم يجد * للمرتضى حقا عليه لزاما ما ذا أعدد من مناقبه التي * جازت هناك العد والأرقاما نهج البلاغة أغرقت أمواجه * في لجها الألباب والأفهاما ومغيبات العلم جلاها بما * بهر العيون وأذهل الاحلاما والشمس من بعد المغيب أعادها * اللّه أكبر مبتغى ومراما وبذي الفقار طغاة مكة فلّها * ومحابها الاسراج والا لجاما واللات والعزى هنا لك غادرت * يده هياكلها ثرى وحطاما من ذا سواه يقي فراش المصطفى * ويصد عنه مهاجمين طغاما من ذا لعمرو غير فارس هاشم * يلقيه للوحش الدنيء طعاما في كل معترك لنصرة دينه * هل كان إلا للعدو حماما هو ذا أمير المؤمنين ( ع ) بصورة * وضاءة عنها الضلال تعامى هو ذا أمير المؤمنين ( ع ) خليفة * وأخا ووارث حكمة وإماما ليس الزمان بناشر من فضله * إلا كما نشر الخضم غماما يا رب زدنا في الولاء لحيدر * ولمن يواليه هوى وغراما واكتب لنا في يوم عيد غديره * أجر الملائك سجدا وقياما